محمد عبد الكريم عتوم
63
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
عضوياً ، ولا يتأتى في نظره إحداث فصلٍ بينهما ، حيث يجعل كلًا من الحاكميتين معنيين متضايفين على معنى التلازم . " فالاسم الحقيقي هو الله ، والسلطة الحقيقية مختصة بذاته تعالى وحده ، والذين من دونه في هذه المعمورة ، هم رعايا في سلطانه العظيم " « 1 » . وموقف البشر منه هو مطلق الطاعة والانقياد والمتابعة والاستسلام . ويفرق المودودي بموضع آخر بين نوعين من الحكم ، وهما : - . حكم الله تعالى المختص به أصالة . . وحكم الإنسان الممنوح والموهوب ، حيث يقول " وهنا يمكن أن يظهر للخلافة معنى الحاكمية والسلطان ، باعتبار أنها خلافة إلهية ونيابة عن الحاكم الأعلى " « 2 » . فالإنسان حاكم الأرض ، لكن حكمه لها ليس في ذاته وأصله بل هو حكم مفوض إليه . أما سيد قطب ، فهو صاحب النموذج التوحيدي لمفهوم الحاكمية حيث طور الأبعاد العقدية والتوحيدية في المفهوم ، بحيث طغت على غيرها من الأبعاد التي يتضمنها ، ويفسر سيد قطب الحاكمية ، ويصطلح عليها بالحاكمية العليا على ضوء معاني الألوهية ، ويرى أن مفهوم الحاكمية معناه " نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ، ومشيخة القبائل ، والأمراء والحكام ، ورده إلى الله ، السلطان على الضمائر والسلطان على العشائر ، والسلطان في المال ، وفي القضاء ، وفي الأرواح ، وفي الأبدان " « 3 » وهنا نلاحظ تأثر سيد قطب ، بشكل كبير بنصوص المودودي ، لكنه أخذ هذه النصوص وعزلها عن البيئة السياسية التي أدت إلى إنتاجها . ويؤكد سيد قطب ، بشكل مبالغ فيه ، في تحديده للأبعاد العقدية للحاكمية بإدخال الحاكمية ضمن المفاهيم العقدية الخالصة ، والمصطلحات التوحيدية ، وهو أمر له خطره في تطبيقاته ، على مستوى الواقع ؛ لأن ارتباط الحاكمية بقضايا أصول الدين يجعل الأحكام التي تخرج عليه متعلقة بالكفر والإيمان ، لكن الأمر يختلف عند إبقاء هذا المفهوم ضمن المفاهيم الفقهية والسياسية ، مع الإقرار بالبعد العقدي لهذا المفهوم .
--> ( 1 ) - المودودي ، 31 - 33 . ( 2 ) - المودودي ، الحكومة الإسلامية ، 91 . ( 3 ) - قطب ، معالم في الطريق ، 1983 ، 26 .